الشيخ محمد اليزدي
226
فقه القرآن
الولاية على اليتيم والسفيه الرابعة - قول تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً * وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً . ( النساء [ 4 ] الآية 5 و 6 ) الآية الكريمة بصراحتها تنهى عن إيتاء المال إلى السفيه الذي لا يعلم كيف يصرفه فيما يقوّمه ، فان المال من نعم الله تعالى التي جعلها قياما للناس بمعاشهم ، وشكر كل نعمة صرفها في محالها التي جعلها الله لها ، دون اسراف وتبذير . ثم تأمر بارزاق السفهاء واكسائهم ، والقول لهم بالمعروف ، فلا يجوز اهمالهم بما أنهم سفهاء ، كما لا يجوز اعطاؤهم المال ليصرفوه برأيهم وفي مشتهياتهم ، بأن كان المال لهم أو لم يكن ، فإنهم لا يقدرون على القيام بمصالحهم على النحو المتعارف ، فلا بد من التولية عليهم والتصرّف في شؤونهم ، حفظا عليهم وعلى مصالحهم ، حتى لا يهملوا ، فإنهم عباد الله مخلوقون مرزوقون من عند الله ، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها . وأما الوليّ المتصرّف في مصالحهم فمن هو ؟ وإلى من يتوجه تكليف تحملهم ؟ فلم يذكر في الآية - كما ترى - شيء صراحة . وكذلك الأمر في اليتيم وماله ، فان الآية الكريمة تأمر بدفع أموال اليتامى إليهم بعد اختيارهم وابتلائهم ، واستيناس الرشد منهم ، مع الإشهاد عليهم حين الدفع . وتنهي عن التصرّف فيها قبله اسرافا وبدارا ان يكبروا في خصوص ما يأخذون أجر لولايتهم وتصدي أمورهم ، أو في عموم ما يصرفونه لمصالحهم وما يأخذونه أجرة ،